حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

69

شاهنامه ( الشاهنامه )

بعدلك باب كل شر . ولا يخفى عليك أن البرىء لا يؤاخذ بذنب المجرم ، وأن المحسن لا يقابل بجزاء المسئ المذنب . وإذا أساء الضحاك الذي ذاق وبال ظلمه ، واستوخم عاقبة فعله فأنَّى تجوّز المعدلة الفائضة ، والمرحمة الشاملة أن يعاقب لإساءته مهراب الذي هو غرس نعمتك ، وتراب قدمك ، ولم يسلك منذ تصدّى لسلطنة كابل غير طريق طاعتك ، ومنهج عبوديتك . نعم وإن كان قصد الملك لبلاده من أجل الدين فإن إلهنا وإلهكم واحد ، لا خلاف بين الطائفتين فيه . غير أن قبلتنا التماثيل والأصنام ، وقبلتكم الشمس والنيران . وعلى الجملة فأنت تعلم أن سفك الدماء لا يستحسن ، وأن مؤاخذة غير المجرم عند الملوك تستهجن . فلما سمع سام ذلك أقبل عليها وسايلها عن حالها أهي زوجة مهراب أم مستخدمة له ؟ ثم سايلها عن حال روذابه وصفتها وعن مبدأ السبب في هيمان ولده بها . فقالت إذا وثقت من الملك بمعاهدته إياها على ألا يرصد لها ولا لصاحبها بالغوائل ، ولا بقصدهما قصد العدوّ المخاتل ، أطلعته بصدق المقال على جميع الأحوال . فصفق بيده على يدها ، وحالفها على ذلك . فقامت سين دخت وقبلت الأرض ، وقالت أما أنا فانى ، مع انتسابى إلى الدوحة الضحاكية ، صاحبة مهراب ووالدة روذابه التي ملكت بجمالها وكما لها قلب ابنك دستان . ونحن كلنا عبيد حضرتك ، والمنخرطون في سلك خدمك . نسأل اللّه تعالى دوام ملك وثبات دولتك . وإنما باشرت بنفسي هذه الرسالة لأعرف رأيك في أهل كابل . فان كنا نحن من المجرمين ، أو لا نليق بالملك في تلك الأرضين جريت فينا على مقتضى رأيك . فسيفك محكم في رقابنا . ولا ينبغي على ذلك أن تتعرّض بمكروه لأهل كابل الذين لم يجترحوا ذنبا ، ولم يقترفوا جرما . فلما علم سام صدق مقالتها ، ونصوع طويتها في الطاعة أقبل عليها وقال إن المعاهدة بيننا قد سبقت آنفا . ولست عن مقتضاها أحيد ، ولو قطع منى الوريد . حوا آمنين في مراتع عيشكم ، واطمئنوا وادعين في ظلال أمنكم . فانى مظاهر ولدى على هذه المصاهرة والمواصلة . وإن كنتم من أهل بيت آخر فإنكم من أهل الملك ، ومن أصحاب التاج والتخت ، وولادة الأمر والنهى . ولكن جرت عادة الأيام بتقلب الأحوال . والعاقل يعلم أن لأدوار الدول أطوارا ، وأن في مسالك الحظوظ أنجادا وأغوارا . فمن ناقص ينمو نموّ الهلال ، وكامل ينقص كالقمر بعد الكمال ، ومصير الكل إلى الزوال . وإني قد كتبت إلى الملك منوجهر كتاب تضرع وابتهال ، ونفذته إلى حضرته على يدي ولدى زال . وقد حلق نحوه طائرا بقوادم العجلة ، حتى كأنه حين ركب لم تحوه دفتا سرجه ، ولم تمسس التراب حوافر خيله .